الثلاثاء، 4 مارس، 2008

سكين تقشير الفواكه










هذا نص عن القارئ. لدي حقنة طبية لن أستخدمها إلا عند الضرورة. انا محتال ، أكذب في اليوم ثلاث مرات على الأقل ، وأخون زوجتي كل شهر مع إمرأة أخرى. اما من أيّ ماض أتيت ـ فهذا سؤال جيد. لقد خرجت من مدينة يسفك فيها الدم لتبقى العتمة متقدة. العتمة تلقي ظلالها على حاضري مثل شبكة مخصصة لصيد الدببة. لذا أنا لست سمكة في شبكة ، بل مسخ في عتمة. القارئ الذي أتحدث عنه هو إمرأة. إنها القارئ الوحيد الذي يمكن مضاجعته وشم أبطيه أثناء قراءة قصائدي. إنها شأن كل القراء الذين أشتهيهم كالمجنون. قراء أصرخ في وجوههم وأدللهم وأهجرهم وأعود اليهم نادما وأناقش معهم الفواتير المتأخرة وأغسل معهم الصحون وألحس لهم... ويمصون لي... قراء أضحكهم وأبكيهم. قراء أشتم أفكارهم التافهة حول الحياة والجيران. قراء أشاهدهم يتبولون في المرحاض ويستحمون معي وأراقب أنتهاء دوراتهم الشهرية. قراء يفزعونني برغبة الأنجاب. قراء يجيدون طبخ الدولمة ويعدون َسلطات سيئة. قراء غيورين. قراء أحتضنهم ليلا وأبكي. لقد تزوجت من قارئ لأنه كان معجبا بقصائدي. هي القارئ الوحيد الذي كنت أكتب من أجله. هي زوجتي التي تجلس الآن في غرفة التحقيق في مركز الشرطة. هي القارئ الوحيد الذي تمكنت من طعنه من دون أن يموت. هي القارئ الوحيد الذي دخلت بسببه السجن. الشرطة لاتعرف بأنني أحتفظ تحت وسادتي بحقنة سمّ. أحلم في الليل بجيش من القراء العراة يهجم على قضيبي. وأحلم بأنني شاعر يمص دم قارئه في فيلم رعب. هذا نص عن شاعر تزوج من قارئه. هو نص عن الخطأ والسكين. نشروا أخيرا في الصحف تحذيرا من قراءة نصوص شاعر أو مضاجعته. ونشروا مع التحذير صورة فوتوغرافية تعبيرية لشاعر يكتب بطرف السكين. إقترنت زوجتي أخيرا بشاب مهندس ولديها اليوم طفلة. أما أنا فأمامي ثلاثة خيارات لاغير. إما إغواء قارئ جديد وإما قتل القارئ القديم بعد خروجي من السجن وإما أن أغرز تلك الحقنة في رقبتي. هذا نص عن الماضي والانتظار والحلم. عشاء اليوم في مطعم السجن رز وفخذ دجاجة. سنؤجل الحديث عن القراء الى يوم آخر. فأنا جائع جدا. ولكم كان مبهما دم القارئ على سكين تقشير الفواكه.


والآن هذه سبع وصايا أخيرة :
لا تتزوج من قارئ
قشّرْ رأسَ القارئ بسكين
لا تبخل على القراء بعروض للسخرية
أخلق قارئا ودع قارئا آخر يقتله
نم مطمئنا وفي دولاب الملابس جثة قارئ
لا ُتسجنْ من أجل قارئ
لا تزني مع القراء


هلسنكي 2007

ليست هناك تعليقات: