الأربعاء، 5 مارس، 2008

ذئب الحراسة






ينظرون إليّ في بار يعج بالسكارى بعد منتصف الليل، ينظرون إلى الدفتر الصغير الذي أكتب فيه عنك ايها الطفل ، ينظرون بغموض وتهكم ، ينظرون وكأنهم لم يسمعوا من قبل بمهنة: حارس.

لا أعرف أي قيمة للمكان،
أقدر الزمن، الذي هو البيت والزلزال
بينما تعشق انت الأسرة والدروب
أكتب من اجلك، أيها الطفل المريض
أزرع شوكة في ابهامي وأكتب
عن اصفرار بياض عينيك
أنت هرم جدا ايها الطفل
اعرف الحكاية: ريشة ، ريشة
هويتَ من السماء ممزقا من دون ذنب
لكنك أيها الطفل بدم يثير الشبهات
أيها الخاوي، يا كبد الأرض التالف
أنت يامن تنتظر عند الغروب بوق النهاية
أكتب عن السكاكين بدل المفاتيح

ـ باب مغلق، هو تعريف الوجود.

اقتفي، يا طفلا، آثار قدميك
بيدي أحمل شمعدانا وأدخل صالة النوم
أبحث عنك وسط أحراش الكابوس
ثمرة فارغة ، زهرة مقطوعة العنق
وهاهي أصابعك الماكرة من جديد
أنت قريب جدا من السعادة : في بعد تلك النجمة
أنا أعرف الغفران، لكني بإنتظار الزلة القادمة
مثل القتلة، أنتظر بمتعة وترقب، وإصبعي على الزناد
ايها الطفل الشرير...
أكتب عن الشجرة التي تسرقها
عن النهر الذي تلوثه
أكتب عن الغموض، لأنك حجر في بنيانه
أكتب من اجل أن تصمت
يا دمية الزمن التي أنتصبُ عند مهدها
أعوي من أجلك يا قبر الدود
أتنكر بزي راهب وأكتب عن مخالبي التي تشم خطواتك
سيطلع الفجر بعد قليل ،
سيعثرون على دليل آخر كي يكرهوا الشعر
سيعثرون على أنيابي مغروسة في رقبتك المكسورة مثل غصن يابس
ايها الطفل المسكين، يا ابن الخراف الوديعة
أفتحُ احشاءك على قارعة الطريق
لا تنزف ، لا تندم ، لا تبكي
لا تخجل ، لا تغضب ، لا تحزن
أكتب لك من اجل ان تبتسم
بل اضحكْ. انقلبْ على ظهرك واضحكْ
إرفسْ الهواء بساقيك وانت ترتعش
إرفسْ السماء ، ارفسْ الأشباح التي تخرج مما اكتبه لك
إرفسْ وأنا امضغ في جيفة لحمك
متْ ايها الطفل اليائس
متْ وأنت تحدق برعب
متْ، فهم قد خدعوك

هم ينظرون إليّ في شارع يعج بالاطفال، ينظرون الى قلادة الاوراق الذابلة حول عنقي، ينظرون ساخرين، متقززين، ينظرون الى دمك وهو يقطر من فمي. ينظرون وكأنهم لم يسمعوا من قبل : ذئب حراسة.

هلسنكي ، آب 2007

ليست هناك تعليقات: