الأربعاء، 5 مارس، 2008

غناء شخصية كارتونية




ـ يمكن تلحين المقاطع الغنائية فقط اثناء القراءة


ـ بحشائش أو أغصان صغيرة يستر الصيادون قبعاتهم ثم يختبأون خلف الأشجار كي يطلقوا موتهم الخاص. الموت الآخر لايفعل ذلك، هو يتجول عاريا في المدينة وفي يده كيس زبالة. يرددون بعد الجاحظ أن الأفكار ملقاة على قارعة الطريق. أما أنا فعثرت على حجر غريب له شكل قلب حيوان مذبوح. أخذت أحمل الحجر وأصفر لحنا يقول :

تعال يا كناس العراة ، تعال وشدّ شعري من الحاوية ، تعال ....

أراقب سيارة أسعاف مسرعة. أنا في الطريق الى حلاق الروؤس. الأحمر والأصفر والأحضر ثلاثة عيون في رأس العمود. ثلاثة ألوان يمكن أن ُترسم الشمس فيها وهي تزرع الحديقة بالنور. لكن الأصفر هو عندنا لون التردد والمرض والجنون. أجتاز خطوط العبور، مثل تلميذ كسول. ويقولون أن الرجل هو الأسلوب. الأحمر هو لون الحب ومرات كثيرة هو لون الكراهية.، ثم أفكر بأسلوب الموت وإن كان هو أنثى. الحجر طفل بثوب أخضر عند حافة النهر. أضع صورة الطفل في جيبي وأصفر : الحياة يا حياة يا حياء الميت يا أحياء...

في المرآة يبلل الحلاق رأسي برذاذ الماء.أشعر بدغدغة أفكاري. ويقولون أن القصائد مجرد كائنات تحتضر. يتحدثون في قاعة مغلقة عن نهاية الشعر. وفي الصحف عن موته. يقولون أنه عصر الرواية والسينما. سيندمون بعد قليل ويطالبون بكتابة شهادة وفاة للسينما والرواية. سيقولون من جديد إنه عصر العبث، وإننا بحاجة الى أن نقرأ القصائد على سطح القمر كيلا يَجْمُد الأمل. الحجر يغني فوق سطح القمر: يا نور يا أرض يا عينيي يا ثور السماء يا ثور ..

أضعُ وصايا صفراء ، فأنا اصلع ولن يجد الحلاق شعرة واحدة في رأسي .

يبتسم المقص وهو يغني : الحياة حلوة بس نفهمها...

ـ تناول الطفل دواء أبيه فتسمم ورحل ـ لا تثقوا بالأباء

ـ شعرة في الحساء تركته يتقيأ ـ لا تدفعوا الحساب

ـ ُفقئت عينه في شجار بين رجلين ـ تخلوا عن فكرة السلام

ـ ُقتل جاره فأتهموه زورا ـ إذن كونوا قتلة بدل ان تكونوا ضحايا

ـ خرج بقميص صيفي عاد بمظلة مطرية ـ أضحكوا من الله

المهم أن تقفوا على أهبة الأستعداد. أرتدوا الأقنعة الواقية. احذروا من قضية الانسان الذي دخل جسد الحيوان الى الابد. مع السلامة. تحياتي. سجين يصفر في زنزانته : حتى الظلام ... أجمل في بلادي ... يحتضن ...

صدريات القصابين ملطخة بالدم.

هم رجال مفتولو العضلات.

لكن الموت ليس كذلك.

الموت رشيق وعار ونظيف وفي يده حقنة طبية كما أنه لايغش في الوزن.

عامل نظافة يغني عاريا :

أكنسكم يا عراة...

أكنسكم يا جبناء..

أكنسكم يا زبل الحياة ...

يا يا يا ليل يا ليل يا ليل المقبرة يا ليل ...

لهذا كله طلبت من الحلاق أن يضع على رأسي باروكة غوريلا ...


ليست هناك تعليقات: